الشافعي الصغير

189

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

كالروضة حل نظر السرة والركبة لأنهما غير عورة بالنسبة لنظر المحرم وهو كذلك وإن اقتضت عبارة ابن المقري تبعا لغيره حرمة ذلك وقيل يحل نظر ما يبدو في المهنة بفتح الميم وكسرها أي الخدمة وهو الرأس والعنق واليدان إلى العضدين والرجلان إلى الركبتين فقط إذ لا ضرورة لنظر ما سواه والأصح حل النظر بلا شهوة ولا خوف فتنة إلى الأمة ولو أم ولد وخرج بها المبعضة فكالحرة قطعا وقيل على الأصح والثاني يحرم إلا ما يبدو في المهنة إذ لا حاجة والثالث يحرم نظرها كلها كالحرة وسيأتي ترجيحه إلا ما بين سرة وركبة فلا يحل لأنه عورتها في الصلاة فأشبهت الرجل والنظر بشهوة حرام قطعا لكل منظور إليه من محرم وغيره غير زوجته وأمته والتعرض له هنا في بعض المسائل ليس للاختصاص بل لحكمة تظهر بالتأمل قاله الشارح رحمه الله تعالى والبعض الذي تعرض له المصنف هو مسألة الأمة والصغيرة والأمرد وأفاد بمفهوم تعرضه أن تحريم نظر الأمة والصغيرة بشهوة متفق عليه بين الرافعي والمصنف رحمهما الله وأن محل الخلاف بينهما في الأمة والأمرد عند انتفائها والحكمة مع ما ذكرته أن الأمة لما أن كانت في مظنة الامتهان والابتذال في الخدمة ومخالطة الرجال وكانت عورتها في الصلاة ما بين سرتها وركبتها فقط كالرجل ربما توهم جواز النظر إليها ولو بشهوة للحاجة وأن الصغيرة لما أن كانت ليست مظنة للشهوة لا سيما عند عدم تمييزها ربما توهم جواز النظر إليها ولو بشهوة وأن الأمرد لما أن كان من جنس الرجال وكانت الحاجة داعية إلى مخالطتهم في أغلب الأحوال ربما توهم جواز نظرهم إليه ولو بشهوة للحاجة بل للضرورة فدفع تلك التوهمات بتعرضه المذكور وأفاد به تحريم نظر كل من الرجل والمرأة إلى الآخر بشهوة إذا لم تكن بينهما زوجية ولا محرمية ولا سيدية بطريق الأولى وتحريم نظر كل من الرجل إلى الرجل والمرأة إلى المرأة والمحرم إلى محرمه بشهوة بطريق المساواة وناهيك بحسن تعرضه المذكور والأصح حل النظر إلى صغيرة لا تشتهي لأنها غير مظنة للشهوة لجريان الناس عليه في الأعصار والأمصار ومن ثم قيل حكاية الخلاف فيها أي فضلا عن الإشارة لقوته يكاد أن يكون خرقا للإجماع وتجويز الماوردي النظر لمن لا تشتهي وإن بلغت تسع سنين غير حاصر إذ الوجه ضبطه بما مر لأن المدار على الاشتهاء وعدمه عند أهل الطباع السليمة فإن لم تشته لهم لتشوه بما قدر فيما يظهر زوال تشوهها فإن كانت مشتهاة لهم حينئذ حرم نظرها وإلا فلا